تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
361
محاضرات في أصول الفقه
عدم المقتضي له ، فلا دليل على أنه من قبيل الأول . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد سبق ( 1 ) : أن هذا الملاك بما أنه غير مؤثر في المبغوضية والحرمة فلا يمنع عن صحة العبادة وقصد التقرب بها . السابعة : أن الوضوء أو الغسل من الماء المغصوب في صورة الاضطرار إلى التصرف فيه صحيح مطلقا ، أي : بلا فرق بين وجود المندوحة وعدمه كما سبق . الثامنة : أن الصلاة في الأرض المغصوبة لا تسقط عن المتوسط فيها بغير اختياره على القاعدة على وجهة نظرنا ، لما عرفت : من أن الصلاة فيها مع الركوع والسجود ليست تصرفا زائدا على الكون فيها بدون الصلاة ، وعليه فلا موجب لسقوطها أصلا . كما أن مقتضى القاعدة الأولية سقوطها عنه على وجهة نظر جماعة منهم شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، ولكن القاعدة الثانوية تقتضي وجوب الإتيان بالباقي من الأجزاء والشرائط . والوجه فيه : ما تقدم : من أن الركوع والسجود بنظرهم من التصرف الزائد عرفا فلا يجوز ، فإذا لا محالة يسقطان عنه ، ومع سقوطهما - لا محالة - يسقط الأمر عن الصلاة ، ولكن دل دليل آخر على وجوب الإتيان بها مع الإيماء بدلا عنهما . التاسعة : أن كل جسم يشغل المكان بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق ، ولا يختلف ذلك - أي : مقدار تحيزه وشغله المكان - باختلاف هيئاته وأوضاعه عقلا وعرفا ، خلافا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، حيث إنه قد فصل بين نظر العرف والعقل ، فذهب إلى أن اختلاف الجسم باختلاف الهيئات ليس تصرفا زائدا بالدقة العقلية ، ولكنه تصرف زائد بالنظر العرفي ولكن قد عرفت فساده بشكل واضح ( 2 ) . العاشرة : أن الصلاة في حال الخروج لابد فيها من الاقتصار على الإيماء بدلا عن الركوع والسجود ، لفرض أنهما مستلزمان للتصرف الزائد على قدر الضرورة إلا فيما إذا فرض أنهما لا يستلزمان له ، كما إذا كان خروجه بالسيارة أو نحوها .
--> ( 1 ) سبق في ص 350 . ( 2 ) راجع في ص 353 .